الشيخ الطبرسي
738
تفسير جوامع الجامع
بِمُتَّهَم ، فإنَّ أَحْوالَهُ ناطِقةٌ بالصِّدْقِ والأَمانَةِ ، وهو من : الظِّنَّةِ وهي التُّهْمَةُ ، وقُرئَ : ( بضَنين ) بالضَّادِ ، من : الضَّنِّ وهو البُّخْلُ ، أي : لا يَبْخلُ بالوَحْيِ بأَن يُسْأَلَ تَعْليمهُ فَلاَ يُعَلِّمُهُ ، أو : يَزْوي بعضَهُ فلا يُبَلِّغُهُ . والفَرقُ بين الضَّادِ والظَّاءِ : أنَّ مَخْرَجَ الضَّادِ من أَصْلِ حافَّةِ اللِّسانِ وما يَليها من الأَضْراسِ من يَمينِ اللِّسانِ أو يَسَارِهِ ، وهي إِحْدَى الحُرُوفِ الشَّجْرِيَّةِ : أُخْتُ الجيمِ والشِّينِ ( 1 ) . والظَّاءُ مَخْرَجُها من طَرَفِ اللِّسانِ وأُصُولِ الثَّنَايا العُلْيا ، وهي إِحْدَى الحُرُوفِ الذَّوْلَقِيَّة ( 2 ) : أُخْتُ الذَّالِ والتَّاءِ . ( وَمَا ) القُرآنُ ( بِقَوْلِ شَيْطَن رَّجيم ) مَرجُوم بالشُّهُبِ ، كما زَعَمَ الكُفَّارُ أنَّ الشَّيطانَ يُلْقى إليهِ كَمَا كانَ يُلقَى إلى أَوليائِهِ من الكَهَنَةِ ، ( فَأَيْنَ تَذْهَبُونَ ) اسْتِضْلالٌ لَهُم ، كما يقَالُ لِتَاركِ الجادَّةِ اعْتِسَافاً : أينَ تَذْهَبُ ؟ مُثِّلَتْ حالُهُمْ بحالِهِ في تَرْكِهِم الحقَّ وعُدُولِهم عنْهُ إلى الباطلِ . ( إنْ هُوَ ) الضَّميرُ للقُرآنِ ( إِلاَّ ذِكْرٌ ) أي : عِظَةٌ وتَذْكِرَةٌ ( لِلْعَلَمِينَ ) . ( لِمَنْ شَآءَ مِنْكُمْ ) بَدَلٌ مِن ( لِلْعَلَمِينَ ) ، وإنَّما أُبْدِلُوا منْهُم لأنَّ الذين شَاءُوا الاستقَامَةَ بالدُّخُولِ في الإِسلامِ هم المنْتَفِعُونَ بالذِّكْرِ ، فكأَنَّهُ لَمْ يُوعَظْ بِهِ غَيْرُهُم وإنْ كانُوا مَوعُوظينَ جميعاً . ( وَمَا تَشَآءُونَ ) الاستِقَامةَ يا مَنْ تَشَاؤُونَها ( إِلاَّ ) بِتَوفيقِ ( الله ) ولُطْفِهِ ، أو : ما تَشَاؤُونَها أَنْتُم يا مَن لا تَشَاؤُونَها إِلاَّ بإِلْجَاءِ اللهِ وقَسْرِهِ . * * *
--> ( 1 ) وسميِّت بالشَجْرية لخروجها من الشَجْرِ وهو مخرج الفم ، ويقال : هي الشين والجيم والقاف والكاف والياء . ( المنجد : مادة " شجر " ) . ( 2 ) وسمِّيت بالذَّوْلَقيَّةِ لكون مخرجها طرفَ اللسان والشفتين ، من : ذَلْقُ الشيء : حدّه ، وذَلْق اللسان : طرفه . ويقال لها أيضاً : أحرف الذَّلاقة . ( المنجد : مادة " ذلق " ) .